أبي الفرج الأصفهاني

201

الأغاني

أمرني ، وقال لي : إنك ستقول لي هذا القول ، فقال : إن قاله لك فقل له : لو لم آمرك بطرحه لم يكن هديّة ؛ فضحك إبراهيم ، / وألقاه بديح على جواريه . وقد ذكر عليّ بن محمد بن نصر هذا الخبر ، فذكر أنه كتب [ 1 ] إلى أبيه بهذه الهديّة ؛ وهذا خطأ ، لأن الشعر في تهنئة المعتصم بالخلافة ، وإبراهيم الموصليّ مات في حياة الرشيد ، فكيف يهدى إليه هذا الصوت ! . غنى محمد بن الحارث بصوت له أمام مخارق فأعجب به : أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال حدّثني أحمد بن أبي العلاء [ 2 ] قال : اندفع محمد بن الحارث بن بسخنّر يوما يغنّي هذا الصوت ؛ فالتفت إلينا مخارق فقال : خرج [ 3 ] ابن الزانية ! . محاورته لعلويه في مجلس الفضل بن الربيع أو علي بن هشام ودفعه ما اتهمه به : حدّثني عمّي قال حدّثني أبو جعفر محمد بن الدّهقانة النّديم قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ قال : دعاني الفضل بن الرّبيع ودعا علَّويه ومخارقا ، وذلك في أيام المأمون بعد رجوعه ورضاه عنه إلا أنّ حاله كانت ناقصة متضعضعة ؛ فلمّا اجتمعنا عنده كتب إلى إسحاق الموصليّ يسأله أن يصير إليه ويعلمه الحال في اجتماعنا عنده ؛ فكتب إليهم : لا تنتظروني بالأكل فقد أكلت ، وأنا أصير إليكم بعد ساعة ؛ فأكلنا وجلسنا نشرب حتى قرب العصر ، ثم وافى إسحاق فجلس ، وجاء غلامه بقطرميز [ 4 ] نبيذ فوضعه / ناحية ، وأمر صاحب الشراب بإسقائه منه ، وكان علَّويه يغنّي الفضل بن الرّبيع في لحن لسياط اقترحه الفضل عليه وأعجبه ، وهو : فإن تعجبي أو تبصري الدّهر طمّني [ 5 ] بأحداثه طمّ المقصّص بالجلم [ 6 ] فقد أترك الأصياف تندى رحالهم وأكرمهم بالمحض والتّامك السّنم [ 7 ] - ولحنه من الثقيل الثاني - فقال له إسحاق : أخطأت يا أبا الحسن في أداء هذا الصوت ، وأنا أصلحه لك ؛ فجنّ علَّويه واغتاظ وقامت قيامته ؛ ثم أقبل على علَّويه فقال له : يا حبيبي ، ما أردت الوضع منك بما قلته لك ، وإنما أردت تهذيبك وتقويمك ، لأنك منسوب الصواب والخطأ إلى أبي وإليّ ، فإن كرهت ذلك تركتك وقلت لك : أحسنت وأجملت ؛ فقال له علَّويه : واللَّه ما هذا أردت ، ولا أردت إلا ما لا تتركه أبدا من سوء عشرتك ! أخبرني عنك حين تجيء هذا الوقت لمّا دعاك الأمير وعرّفك أنه قد نشط للاصطباح : ما حملك على الترفّع عن مباكرته وخدمته مع صنائعه عندك ، وما كان ينبغي أن يشغلك عنه شيء إلا الخليفة ! ثم تجيئه ومعك قطرميز نبيذ ترفّعا عن شرابه كما ترفّعت عن طعامه ومجالسته إلا كما تشتهي وحين تنشط ، كما تفعل الأكفاء ، بل تزيد على فعل الأكفاء ؛

--> [ 1 ] في الأصول : « فذكر أنك كتبت إلى أبيه بهذه الهدية . . . إلخ » ، وظاهر أنه تحريف . [ 2 ] ورد هذا الاسم فيما سبق - قبل هذا الخبر بخبرين - : « . . . أحمد بن عبيد اللَّه بن أبي العلاء » . [ 3 ] خرج : نبغ . [ 4 ] القطرميز : قلة كبيرة من الزجاج . قال الشاعر : أنا لا أرتوي بطاس وكاس فاسقنيها بالزق والقطرميز [ 5 ] طمني : غمرني . [ 6 ] الجلم ( بالتحريك ) : الذي يجز به الشعر والصوف ، ومثله الجلمان بلفظ التثنية . [ 7 ] المحض : اللبن الخالص بلا رغوة . والتامك : العظيم السنام من الإبل ، ومثله السنم .